النويري
30
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر خروج كسيلة وقتل عقبة بن نافع واستيلائه على القيروان كان كسيلة هذا من أكابر البربر . وكان قد أسلم في ولاية أبى المهاجر وحسن إسلامه . وقدم عقبة فعرّفه أبو المهاجر بحال كسيلة وعظمه في البربر وانقيادهم إليه . فلم يعبأ به « 1 » عقبة واستخف به وأهانه . فكان من إهانته له أنه أتى بغنم فأمر بذبحها ، وأمر كسيلة أن يسلخ منها شاة . فقال : « أصلح اللَّه الأمير ! هؤلاء فتيانى وغلماني يكفوننى المؤونة » . فسبه عقبة وأمره بالقيام . فقام مغضبا وذبح الشاة . وجعل يمسح لحيته بما على يديه من دمها . فجعلت العرب يمرون به ويقولون له : « يا بربرى ، ما هذا الذي تصنع ؟ » . فيقول : « هذا جيد للشعر » . حتى مربه شيخ من العرب فقال : « كلا ، إن البربرى يتواعدكم » . فقال أبو المهاجر لعقبة : « ما صنعت ؟ أتيت إلى رجل جبار في قومه وبدار عزه ، وهو قريب عهد بالشّرك ، فأفسدت قلبه . أرى أن توثقه كتافا ، فإني أخاف عليك من فتكه « 2 » » . فتهاون به عقبة . فلما رأى كسيلة الروم قد راسلوه ورأى فرصة ، وثب وقام في بنى عمه وأهله ومن اجتمع إليه من الروم . فقال أبو المهاجر لعقبة : « عاجله قبل أن يجتمع أمره « 3 » » . وأبو المهاجر مع ذلك كله صحبة
--> « 1 » ص ، ر : يعبأ بهم . « 2 » ك : قتله . « 3 » ك : يجمع أمره .